أحلى دردشة
السلام عليكم عزيز الزائر(ة ) نتمنى لك أن تقضي معنا أحلى الأوقات لكي تستفيد من خدماتنا كلها يرجى التسجيل

تحت السماء ؛ أمل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تحت السماء ؛ أمل

مُساهمة من طرف روجر الذهبي في الخميس يناير 12, 2017 11:23 pm







#








أحسنتِ  



إنه الشتاء ..


لقد هطل الثلجُ أخيرًا ..
ارتدت الطبيعة الحلَّة البيضاء في خجل ..
فيمَ ظلت السماءُ تغدق بكرمها السخيْ عليها ..

لقد تحول العالم إلى البياض ؛ الفراغ ..





ميريديث " لا تستطيعين البكاء بفم مفتوح هكذا عندما تكبرين..

بقيتُ أحدِّقُ فيْ كفيَّ المرتَجفَتينِ لوهلة قبل أن أضغَط عليهما بقوة ، للأسف لم تعدْ أنفاسيْ الدافئة جديرة بالثناءْ حينها ، ابتلعتُ ريقْي بصعوبة قبلَ أن أجذبَ الوشاحَ الرماديْ حولَ عنقيْ برفقْ فأغمر كفَّيْ بجيوبِ معطفيْ ، اضطربت أنفاسي للحظة وشعرت بالبرودة تتسلل إلى أعماقي باستحيَّاء ، غادرتْ آخر رعشة جسديْ في الوقتْ الذيْ رفعت فيه عنقيْ لأًبصر الثلجَ المسيطر على المكان ، عدت أستشعرُ الهواءَ من حوليْ عندما أحسست بتلك الأصابع الصغيرة تجذبُ معطفيْ الطويل بلطف ، أملت رأسي لأدرك ألمًا بعنقي المتصلب ، ازدان وجه الصغيرة الشاحب بالاحمرار وبقيت بِلَورَتَيْ العسل تنظران إلي باستفسار ، علمتُ حينها بأنها توقعتْ عناقا لطيفا بدلا من تلك العبارة ذيْ النبرة المؤنبَّة !


تطلعتُ إلى قبعتها الصوفيَّة تلك التيْ غطت شعرها والقليل من جبينها فيمَ تكفل الوشاح الأخضر بتدفئة عنقها وبعض الأجزاء من وجهها ، لمْ تكنْ قادرة على الحديث - ليس بعد أن أرهقت نفسها بذلك البكاء الجنوني - لازالت أصابعها تعانق معطفي براحة وكأنها تطلب مني الحديث أكثر ، التفسير أكثر ، أسرفت بالنظر إليها قليلا قبل أن ألتفت نحو الأمام أرقب كرسيا تدثر بالبياض ، جذبت القليل من الأنفاس قبل أن أهتف : لقد قلت بأنك تريدين أن تكبري ، عندما تكبرين لا تستطيعين البكاء بهذا الشكل ، ستصبحين موضعًا للسخرية بدلا من حصولك على ذلك العطف الذي تريدينه منهم ! ..


لم تتحرك ولم تزل كفها الصغيرة تلازم طرف معطفي وكأني على وشك الغدر بها وتركها بهذا المكان وحدها ، علمت بأنها تنظر إلي حينها مطالبة بالتوضيحِ أكثر ، أعلم بأنه ليس من السيءِ أن يكون الطفلَ نبيها ولكنه حقا يصبح مزعجا في بعض الأحيان ، تجاهلتها لبعض من الوقت لأتأمل الأشياء من حولي حينها أبصرت عشَا كان لعصافيرَ اعتدنا على رؤيتها دائمًا ، ولكنه أصبح خاليًا الآن .. على تلك الأغصان المتشابكة هناك ! فكرت هل سيعودون إليه بعد زوال الشتاء ؟ .


ضغطت على أطرافي قبل أن أهتف غير مهتمة بما إذا كانت قادرة على فهم كلماتي أم لا : تتغير الكثير من الأشياء في ذلك الوقت ، فعندما تكبرين لا تستطيعين الحصول على ما تريدين بالبكاء فقط ، سيكون عليكِ أنْ تتكلميْ وإن لزم الأمر أن تصرخي ، لا تستطيعين الوقوف ورؤية ما هو لك يضيعِ لأنك إن فعلتِ ذلك حينها ستُسلبُ الكثير من الأشياء الجميلة من بين يديكِ ، قطعُ الحلوى لنْ تكونَ منالك الوحيد آن ذاك ! لأنك سترغبين في الحصولِ على ما له قيمة أكثر من ذلك .. 


صمتُ للحظاتِ قبل أن أردفَ بضيق : ستشعرين أحيانا بأنكِ وصلتِ إلى طريقٍ مسدود وقد يأخذ منك هذا الكثير من الوقتِ لتجديْ المخرج والسبيل ، لا أحد سيعرضُ عليكِ المساعدة ، فلا أحد سيكون كريمًا إلى هذه الدرجة إلا إنْ كان يعرفكِ بحق ، قد تشعرينَ أحيانا بالسخط .. بأنك فعلت كل ما تستطيعين إلا أنك لم تبلغي ما تطمحين إليه بعد ..عندها لن يكون بمقدورك البكاءَ بصوتٍ عال كما فعلتٍ قبلَ قليل ، ذلك لأنك إذا رغبتِ بالبكاء فيجبُ عليكِ الانزواءُ بالظلامْ ، وَ لن ترغبيْ حينها بسماع " هل أنتِ بخير " لأنها ستشعرك بالاختناق لا أكثر فذلك السؤال لا يساعد حقًا بقدر ما هو يؤلمْ فعلا !


سكتُّ فتابعت : " ميريديثعندما تكبرين قد تخسرين الكثير من الأشخاص ، و سوف تلتقينَ بالكثير من الأشخاصْ ولن يكونَ جُل اهتمامكِ فقط عدد الألعابِ التيْ ستشاركينها مع أصدقائكِ ، لأنك قد تعرفين بعد مضيْ من الوقت بأن هؤلاءِ الأصدقاء ليسوا كذلك حقًا ، سوفَ تبكين بقدر تلك الأوقات التيْ ضحكتِ خلالها ، لن تستطيعي اللهو كما تريدين وأين ما تريدين فقط لأنك تريدين ذلك


.. لا تستطيعين جعل أحدهمْ يبكيْ وإخباره بعد ذلك بأنك " آسفة " لأن الاعتذار لن يكونِ سهلا أو متقبلا حينها ، قد تكونين وحيدة وحينها لن تستطيعي إجبار الآخرين على قضاء القليل من الوقت معك فقط لأنك تشعرين بالملل ، قد تتألمين ولن يكون بمقدورك الكلام ليس لأنك لا تقدرين بل لأن الألم الذي تشعرين به لا يوصف ، ستشعرين بالفرح وقد لا تجدين أحدا تشاركين معه ذلك الشعور ! من الممكن أن تشعري بالميل إلى أحد الأشخاص بسهولة ولكنك لن تكوني قادرة على الإفصاح عن مشاعرك بسهولة ، سترغبين بالاتكاء على كتف أحدهم و قد لا تجدين من يستحق ثقل رأسك عليه
 ! .. 


جذبت الكثير من الأنفاس قبل أن أهتف حينها : كل ذلك لأنك تكبرين وتضاف الكثير من السنواتُ إلى عمرك !
ضغطت على شفتيَّ بقوة قبل أن أحتضن نفسيْ بقوة مطالبة ببعض من الدفء، عدتُ أشعر حينها بقبضتها الصغيرة تجذبُ معطفيْ بقوة لطيفة أنزلت بصريْ نحوها أرمق ملامحها الشاحبة تتساءل بالكثير من العفوية : ماذا يعني العمر " مارجريت " !


تبسمت قبل أن أجيب: عدد السنوات التيْ تعيشينها .. أردفت : أنتِ عمركِ ثمانِ سنواتْ !
استطعتُ رؤية بسمتها خلف الوشاح الكبير حول عنقها ، ربما لمْ تفهم ما قلته ولكن أستطيع الشعور بسعادتها البريئة بمعرفة عمرها ، عادت تسألنيْ بتعجبِ عن عمريْ فأجبت : سبعة وعشرون !


تركتْ معطفيْ أخيرًا لألحظها تفرد أصابع كفيها أمامها وتعكف الواحد تلو الآخر بعملية حسابية فاشلة لمْ تستطع إنهاءها ، بالطبع لنْ تفعل لأن كلَ ما تعرفه هو العدُ حتى الرقمِ عشرة ، انحنيتُ برفقٍ نحوها قبل أن أجذب أحد كفيها وأهتف بتودد ستعرفين كل ما ترغبين بمعرفته يوما ما وحينها قد تكونين تلك الأميرة التي تحلمين بها حقًا


ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻹﺑ : ﺻﻨﻊ ﺍﻟشئ ونحن نصنع المستحيل


avatar
روجر الذهبي
أحلى مدير
  أحلى      مدير

 مساهماتي مساهماتي : 70985
جنسية العضو جنسية العضو : ذكر
قوة السٌّمعَة قوة السٌّمعَة : 113

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تحت السماء ؛ أمل

مُساهمة من طرف Big boss في الأحد يناير 22, 2017 4:30 pm

يعطيك العافية على الموضوع دمت بخير
avatar
Big boss
أحلى مدير
  أحلى      مدير

 مساهماتي مساهماتي : 1727
جنسية العضو جنسية العضو : ذكر
قوة السٌّمعَة قوة السٌّمعَة : 2

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى